الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يجب أن يكون عالم بعد هذا العالم ويستمر فيه سير الإنسان التكاملي ، وهناك يحصد ما زرع في هذا العالم ، وكما قلنا في موضع آخر فإنه في ذلك العالم الآخر يستمر سير الإنسان التكاملي ليبلغ هدفه النهائي . الخلاصة : أن تحقيق الهدف من الخلق لا يمكن بدون الاعتقاد بالمعاد ، وإذا قطعنا الارتباط بين هذا العالم وعالم ما بعد الموت ، فكل شئ سيتحول إلى ألغاز ، وسوف نفقد الجواب على الكثير من التساؤلات . 3 د - برهان نفي الاختلاف : لا شك أننا جميعا نتعذب كثيرا من الاختلافات بين المذاهب والعقائد في هذا العالم ، وكلنا نتمنى أن تحل هذه الاختلافات ، في حين أن جميع القرائن تدلل على أن هذه الاختلافات هي من طبيعة الحياة . ويستفاد من عدة دلائل بأنه حتى بعد قيام المهدي ( عليه السلام ) - وهو المقيم لحكومة العدل العالمية والمزيل لكثير من الاختلافات - ستبقى بعض الاختلافات العقائدية بلا حل تام ، وكما يقول القرآن الكريم فإن اليهود والنصارى سيبقون على اختلافاتهم إلى قيام القيامة : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . ( 1 ) ولكن الله سبحانه وتعالى الذي يقود كل شئ باتجاه الوحدة سينهي تلك الاختلافات حتما ، ولوجود الحجب الكثيفة لعالم المادة في الدنيا فإنه لا يمكن حل هذا الأمر بشكل كامل فيها ، ونعلم أن العالم الآخر هو عالم الظهور والانكشاف ، إذن فنهاية هذه المسألة ستكون نهاية عملية ، وستكون الحقائق جلية واضحة إلى درجة أن الاختلافات العقائدية ستحل بشكل نهائي تام . الجميل أنه تم التأكيد في آيات متعددة من القرآن الكريم على هذه المسألة ، يقول تعالى في الآية ( 113 ) من سورة البقرة : فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما
--> 1 - المائدة ، 14 .